محتوى الموضوع مواضيع مشابهة تعليقات (0)
    قصائد منهجية   2017-02-06     ر175 زيارة      0
  1. صبرًا أبا عمر


    قال الفقير لعفو ربه الغنيّ /  أبو قُدامةَ المصريّ - عفا الله عنه - :

    أَيـَّـامُــنَـا مَــرَّتْ سَــرِيـعًـا سَــلْــسَــلا

    لَــٰكِـنْ لَـيَـالِـي الظُّـلْمِ كَـانَتْ أَطْـوَلا

    كَــانَتْ وَمَـا زَالَـتْ تَــطُــولُ كَــأَنَّـهَـا

    لا تَــنْـجَـــلِــي أَبَـدًا ، ولَـنْ تَــتَــبَـدَّلا

    نَشْكُو هُمُومًا في الرَّخَاءِ ، ولَمْ يَـزَلْ

    أَغْـلَىٰ صَـدِيـقٍ في الشَّـدَائِـدِ مُـبْـتَلَىٰ

    نَـبْـكِـي لِـضِـيـقٍ في المَـعِـيـشَـةِ هَـيِّنٍ

    وَأَعَـزُّ خِـلٍّ فِي السُّـجُـونِ مُــكَـــبَّـلا

    مِـنْ غَـيْرِ جُـرْمٍ قَـدْ جَــنَـاهُ حَــقِـيـقَـةً

    بَـلْ بِاتِّــهَـامٍ مِـنْ عَــدُوٍّ قَـدْ قَــلَـىٰ

    وَبِـمَـكْـرِ لَــيْـلٍ مِـنْ خَـؤُونٍ مُـرْتَـشٍ

    بَاعَ الْـعَــدَالَـةَ بِالـرَّخِــيصِ وَإنْ غَـلا

    بِـئْـسَ الْمُحَـقِّـقُ ، بَلْ مُـلَـفِّـقُ تُـهْمَـةٍ

    مَـعَ شَـاهِـدِ الـزُّورِ الْمُـخَــطِّـطِ أَوَّلا

    أَيْ: تَاجِرِ«الْبَانْجُو»! وَتِلْكَ شَهَادَةٌ

    مِـنْ فَـاسِـقٍ ، أَنـَّىٰ لَـهَـا أَنْ تُـقْــبَلا؟!

    كَمْ يا «ابْنَ مِـكَّـاوِيِّ» نِـلْتَ عَـطِــيَّـةً

    مِنْ تَاجِرِ«الْبَانْجُو» الَّذِي قَدْ مَـوَّلا؟

    لِـتَدِينَ مَـظْـلُومًا ، وَتُـطْـلِـقَ مُـجْـرِمًا

    قَـدْ أَبْـلَـغَ الْمَـظْـلُـومُ عَـنْـهُ، فَـأُهْمِلا

    كَيْفَ اجْـتَـرَأْتَ عَلَى اغْـتِـيَالِ عَدَالَةٍ

    جَـهْـرًا بِـسَـهْمِ خِــيَـانَـةٍ مُــتَـعَـجِّـلا؟

    عَــارٌ عَـلَى الضُّـبَّاطِ أَنْتَ ، وَسَــوْءَةٌ

    فِي حَــقِّ كُــلِّ مُـجَــنَّـدٍ لَمْ يُــبْــتَـلا

    أَنَسِـيتَ رَبَّكَ؟ أَمْ جَحَدتَّ وُجُـودَهُ

    وَظَنَنْتَ أَنَّكَ سَوْفَ تُـتْرَكُ مُمْهَلا؟!

    أَمْ مَـاتَ قَـلْـبُـكَ؟ أَمْ وُلِـدتَّ بِدُونِـهِ

    وَضَمِـيرُكَ الْمَدْفُونُ فِـيكَ تَحَلَّلا؟!

    تُبْ يَا «ابْنَ مِـكَّـاوِيِّ» قَــبْـلَ نَـدَامَـةٍ

    وَارْجِـعْ لَـعَـلَّ اللَّـهَ يَـغْــفِـرُ مَـا خَــلا

    وَاكْـشِفْ بَـرَاءَةَ مَنْ عَـلَـيْـهِ جَـنَـيْـتُمَا

    إلَّا فَــعَــلْتَ فَـأَنْتَ شَـــرٌّ مَـــنْــزِلا

    وَلَــيَـقْـصِـمَـنَّ اللهُ ظَـهْـرَكَ عَــاجِــلًا

    أَوْ آجِـلًا ، وَلَـتُـفْـضَحَنَّ عَلَى الْمَـلا

    * * * * * * *

    أَمَّـا الْقُـضَـاةُ فَـلَـسْـتُ فِــيهِمْ قَـادِحًا

    بَـلْ أَنْـقُـدُ الرُّوتِـينَ ، سَـاءَ مُـعَـطِّـلا

    رُوتِـينَ قَـانُـونِ الْـفِـرِنْجِ وَ عُـرْفَـهُمْ

    مُــنْـذُ احْــتِـلالِ بِـلادِنَـا مُــتَـأَصِّـلا

    زَالَ احْـتِلالُ الْأَرْضِ لَـٰكِنْ لَمْ يَـزَلْ

    غَــزْوٌ مَـقِـيتٌ لِلْـعُــقُـولِ مُــكَــبِّـلا

    فِـي ظِـلِّـهِ الـظَّــلَّامُ يَـرْتَـعُ إِذْ غَـدَا

    تَـعْـجِـيلُ تَحْـقِـيـقِ الْعَـدَالَةِ مُـعْـضِلا

    بَـلْ يُـؤْخَذُ الْمَـظْـلُـومُ فَـوْرَ وِشَــايَـةٍ

    حَـتَّىٰ وَإنْ كَـانَ اتِّـهَـامًـا مُــرْسَــلا

    وَيَـظَـلُّ رَهْـنَ الْحَـبْـسِ فِـي زِنْــزَانَـةٍ

    حَـتَّىٰ يَحِـينَ الْحُـكْمُ أَوْ يَـتَـأَجَّـلا

    تَأْجِـيلُ نُـطْـقِ الْحُـكْمِ شَـهْرًا ، بَعْدَهُ

    شَــهْـرَيْنِ ، ثُمَّ ثَـلاثَـةً ، أَوْ أَطْــوَلا

    فَـتَـمُـرُّ بِـضْـعُ سِــنِـينَ قَـبْلَ صُـدُورِهِ

    مَـا دَامَ قَـانُـونُ الْـفِــرِنْجِ مُــفَــعَّـلا

    حَـتَّىٰ يَـشِـيبَ شَـبَـابُـهُ ، أَوْ يُـبْـتَـلَىٰ

    فِـي عَــقْـلِـهِ ، أَوْ زَوْجُـهُ تَــتَــرَمَّـلا

    وَلَــرَبُّـمَــا نـَـالَ الْــبَـــرَاءَةَ بَـعْـدَ ذَا

    أَوْ لا ؛ فَـيُـدْخَل قَـبْرَهُ مُــتَـسَلْـسِلا !

    * * * * * * *

    لِلَّـهِ دَرُّكَ مِـنْ صَــبُـورٍ ! لَمْ تَــزَلْ

    تَـنْهَى الْعِـبَادَ عَنِ الْخُـرُوجِ مُـؤَصِّلا

    حَـتَّىٰ وَإِنْ ظَـلَـمُـوكَ ظُـلْـمًا بَـيِّـنًـا

    فَـالْأَمْــرُ دِيـنٌ مِـنْ حَـكِــيمٍ أُنْــزِلا

    لَـيْـسَ اتِّـبَـاعًا لِلْـعَـوَاطِـفِ وَالْهَـوَىٰ

    أَوْ رَأْيِ شَـيْخٍ لِلـنُّـصُـوصِ تَـأَوَّلا

    بَـلْ ذَاكَ أَمْــرُ نَـبِــيِّـنَـا : صَــبْـرٌ عَـلَـىٰ

    جَــوْرِ الْـوُلاةِ الْمُـسْـلِـمِـينَ مُــعَــلَّلا

    أَبْــشِــرْ بِــفَــضْــلِ اللهِ أَنَّـكَ ثَـابِتٌ

    فِي فِــتْـنَـةٍ جَــعَـلَتْ سِـوَاكَ تَـحَــوَّلا

    وَانْعَمْ بِـنِـعْـمَـةِ الِاسْـتِـقَـامَـةِ شَـاكِـرًا

    لِـلَّـــهِ أَنَّـكَ لَـمْ تَـــزِلَّ مُـــخَـــرْدَلا

    فَـالـلَّــهُ خَــيْـرٌ حَـافِــظًـا وَمُــوَفِّــقًـا

    لِلْـعَــبْـدِ إِنْ صَـدَقَ الْـعَــزِيمَـةَ أَوَّلا

    فَالْزَمْ سَبِـيلَ الرُّشْدِ تَسْلَمْ، وَانْـتَـظِـرْ

    كَـشْـفَ الْبَلاءِ وَلا تَـكُنْ مُـتَـعَـجِّـلا

    وَاعْـلَمْ بِأَنَّ الْأَوْفِـيَاءَ – وَإِنْ غَـدَوْا

    نَـزْرًا قَـلِـيلًا – يَذْكُـرُونَكَ في الْمَـلا

    كُــلُّ الْأَحِــبَّـةِ فِـي اشْــتِـيَـاقٍ دَائِمٍ

    يَدْعُـونَ بِالـتَّـفْـرِيجِ عَـنْكَ تَـوَسُّـلا

    عُمَـرُ ابْـنُـكَ الْمَحْـرُومُ مِـنْكَ، وَأُمُّـهُ

    رَهْنَ انْـتِـظَـارِكَ ، يَـلْـزَمَـانِ الْمَـنْـزِلا

    لِـلَّــهِ دَرُّ مَـنِ اسْــتَــكَـانَ فُــؤَادُهَـا

    هِيَ عِنْدَ ظَـنِّكَ ؛ بَلْ وَكَانَتْ أَفْـضَلا

    تَـبْـكِـي اللَّـيَالِـيَ وَالسُّـهَادُ يَـلُومُـهَا:

    طَالَ اشْتِـيَاقُكِ في الْعَذَابِ الْمُـصْطَلَىٰ!

    فَـتَقُولُ: أَصْمُدُ في الضَّنَىٰ وَلَوِ انْقَضَىٰ

    عُمْرِي انْـتِظَارًا لِلْحَـبـيبِ الْمُـبْـتَلَىٰ

    كُــلِّـي يَــقِــيـنٌ جَـازِمٌ بِــرُجُــوعِــهِ

    مَــا خَـابَ مَـنْ فِي اللهِ كَـانَ مُــؤَمِّـلا

    وَكَـذَا أَقُـولُ لِأُمِّ «هَـانِي»: أَبْـشِـرِي

    بِـثَــبَـاتِـهِ فِـي كَــرْبِـهِ مُــسْــتَـبْـسِـلا

    أَحْـسَنْتِ تَـرْبِـيَـةَ الرِّجَـالِ فَأَحْـسِـنِي

    في اللهِ ظَـنَّكِ ؛ إذْ يُـثِـيبُ عَـلَى الْـبَـلا

    وَاللَّـهُ أَرْحَمُ مِـنْكِ بِـابْـنِكِ فَاصْـبِرِي

    صَـبْـرًا جَـمِـيلًا ، بِالْـيَـقِـينِ تَـجَـمَّـلا

    فَالـلَّــهُ وَفَّـى الصَّـابِـرِينَ أُجُــورَهُمْ

    وَيَـزِيـدُ إكْــرَامًـا لَـهُمْ وَ تَــفَـضُّـلا

    وَاللَّـهُ يَـشْـهَـدُ أَنـَّهُ لَمْ يَـرْتَــكِـبْ

    جُـرْمًـا ؛ وَلَــٰكِـنَّ الأَفاضِلَ تُـبْـتَـلَىٰ

    وَاللَّـهُ يَـعْـلَـمُ مَـنْ رَمَــاهُ بِـإثْـمِــهِ

    ظُـلْمًا ، وَبُـهْـتَانًا ، وَكَـادَ ، وَعَـطَّـلا

    فَـلَــيَـهْــتِـكَـنَّ اللَّـهُ سِــتْـرَ عِــصَـابَـةٍ

    وَيَــرُدُّ كَــيْدَ الْخَـائِـنِـينَ مُــثَـقَّـلا

    * * * * * * *

    تَـاللَّـهِ ، إِنَّ اللَّـهَ لَــيْـسَ بِـغَــافِـلٍ

    عَـمَّـا جَــنَـاهُ الـظَّــالِـمُـونَ تَـغَـوُّلا

    عَنْ نُصْرَةِ الْمَـظْـلُومِ لَـيْـسَ بِـعَـاجِــزٍ

    سُــبْحَـانَـهُ رَبُّ السَّــمَـاوَاتِ العُـلَىٰ

    لَــٰـكِــنَّـهُ جَــعَـلَ الْـبَـلاءَ لِـحِــكْـمَـةٍ

    وَبِـهِ يُـمَـحِّـصُ مَـنْ أَحَـبَّ وَفَـضَّـلا

    وَاللهُ يَـكْــتُبُ أَجْــرَ كُـلِّ مُــصِــيـبَـةٍ

    فَاصْـبِرْ أَبَا عُمَـرَ احْـتَـسِبْ مُـتَحَمِّلا

    أَبْـشِـرْ بِأَجْـرٍ قَدْ يَـصِـيرُ مُـضَاعَـفًا

    وَبِمَحْضِ فَـضْلِ اللهِ يُـصْبِحُ أَسْـهَلا

    أَرَأَيْتَ كَـيْـفَ حَــبَاكَ رَبُّـكَ مَـغْـنَـمًا

    وَ تَــفَــرُّغًـا لِــعِـــبَـادَةٍ وَ تَــبَــتُّـلا ؟

    فَاظْـفَـرْ بِـسَـاعَاتِ السَّـكِـيـنَـةِ هَـانِـئًـا

    وَائْـنَـسْ بِـرَبِّـكَ ضَـارِعًـا مُــتَـذَلِّلا

    إنْ يَـنْـسَـكَ الخِــلَّانُ فِــيمَا قَـدْ خَـلا

    لَمْ يَـنْـسَـكَ الرَّحْمٰنُ قَـطُّ وَمَـا قَـلَـىٰ

    وَاللهُ حَـسْـبُكَ لَـيْـسَ يُـخْـلِفُ وَعْـدَهُ

    فَاثْـبُتْ أَخِـي، وَعَـلَـيْهِ كُنْ مُــتَـوَكِّلا

    سَـتَـعُـودُ يَـوْمًـا عَنْ قَـرِيبٍ سَـالِمًا

    إنْ شَــاءَ رَبِّـي أَنْ يُـخَـفِّـفَ الِابْــتِـلا

    وَلَسَوْفَ تَـنْسَىٰ مَا رَأَيْتَ مِنَ الْأَسَىٰ

    وَلَسَوْفَ تَـرْجِعُ الِابْـتِـسَامَـةُ أَجْمَلا

     

    * * * * * * *
    تمت بحمد الله بعد فجر الجمعة، التاسع من جُمادَى الأولى عام 1438 هـ
    وصلَّى الله على نبينا محمد وآلهِ وصحبهِ وسلَّم، والحمد لله رب العالمين


    تحميل PDF
    مواضيع مشابهة

    شارك برأيك

    هل سـئمتَ من كتابة بياناتك؟ سجِّل عضويتك

    ⚠ تنبيه :   التعليق هـنا للرجال فقط